اعمدة الراي

المعادلة الصعبة – شموخ عمر

المعادلة الصعبة
شموخ عمر

أمريكا والحكومة الجديدة .. غزل للحركات وانتقاد مبطن

سارعت الولايات المتحدة الأمريكية على الصعيد الرسمي إلى الترحيب بتشكيل الحكومة الجديدة في السودان التي أعلن عنها مساء أمس رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك. وأكدت السفارة الأمريكية في الخرطوم أنها تتطلع لتعزيز التعاون مع الحكومة السودانية الجديدة. وقالت السفارة على موقعها الرسمي في الفيسبوك: (تهانينا للفريق الجديد من الوزراء والأعضاء الجدد في المجلس السيادي. نتطلع للعمل معكم لتعزيز علاقتنا والنهوض بالديمقراطية والرخاء للشعب السوداني).
جاء ذلك بعدما شدد متحدث باسم الخارجية الأميركية، التزام بلاده للعمل مع الحكومة الجديدة، مطالباً إياها بالمضي قدماً في الإصلاحات الاقتصادية العاجلة لتجنب تفويت المهلة النهائية للشروع في تخفيف الديون، وذلك بحسب ما نقله موقع أميركي عن المسؤول.
ولكن هناك أيضاً آراء مغايرة لمسؤولين أمريكيين نافذين وكتاب مؤثرين ألمحت كتاباتهم وتغريداتهم إلى إلقاء اللوم على المكون المدني في تأخر تشكيل الحكومة والأزمات الإقتصادية التي يعاني منها السودان. وقال الدبلوماسي الأمريكي والمسؤول السابق في البيت الأبيض في عهد الرئيس جورج دبليو بوش وكبير الباحثين في المجلس الأطلنطي كاميرون هدسون في تغريدة على تويتر معلقاً على مقال الكاتب جوزيف توكر: (أعتقد أن الحكومة السياسية ستشعر بقدر أكبر من الاستجابة لمطالب المواطنين وتسريع الإصلاحات. لكن الأمر متروك لرئيس الوزراء الذي لا يزال يفتقر إلى الغرائز السياسية أو القاعدة السياسية لتحقيق ذلك.
أما جوزيف توكر فقد كتب مقالاً مطولاً أكد فيه أن إشراك القادة السياسيين في الحكومة الجديدة يمكن أن يساعد في معالجة تحديات السودان الملحة ويحقق مكاسب السلام. ويمضي توكر في مقاله: (لسوء الحظ كشفت العملية المطولة لإختيار أعضاء مجلس الوزراء الجدد عن انقسامات اضافية بين الموقعين على اتفاق السلام والعناصر السياسية المدنية التي يبدو أنها تقدم رؤى متنافسة للانتقال ومابعده).
ويقول خبراء ومحللون سياسيون أن اللغة الأمريكية تجاه الحكومة المدنية بدأت تتغير بالتدريج مع مرور الوقت. ففي السابق لم يوجه أية لوم إلى المكون المدني في الحكومة الإنتقالية، بل وجدت دعماً كبيراً من مختلف المسؤولين. وأضاف الخبراء: (يبدو أن أسهم رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك بدأت في التراجع داخل مراكز اتخاذ القرار الأمريكية خاصة بعد حسم ملف التطبيع مع إسرائيل وانتهاء الانتخابات الأمريكية لتبدأ مرحلة تنفيذ الوعود من الجانب الأمريكي، لذلك بدأت تصدر بعض التصريحات هنا وهناك تشير إلى التشاكس داخل المكون المدني وحاضنته السياسية، بينما يزداد الغزل الأمريكي للمكون العسكري وحركات الكفاح المسلح الذين ازدادت شعبيتهم بصورة ملحوظة في الآونة الأخيرة بعد توقيع اتفاق جوبا لسلام السودان).
ويبدو بالفعل أن قواعد اللعبة السياسية بدأت تتغير في السودان بعد دخول لاعبين جدد من العيار الثقيل يتقدمهم أبرز القادة السياسيين والعسكريين جبريل إبراهيم ومالك عقار، إضافة إلى التمثيل المؤثر لبقية الكتل المكونة للجبهة الثورية مما يشير إلى أحداث وتطورات قادمة قرأتها أمريكا وحددت مسارات التعامل معها في المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق