الاخبار

د- نعيمة تور الدبة تكتب الحدود السودانية الإثيوبية ونظرية الدولة العضوية

د- نعيمة تور الدبة تكتب
الحدود السودانية الإثيوبية ونظرية الدولة العضوية

الحدود السياسيه هى الاراضى التى تمارس عليها الدوله سيادتها وتخضعها لسلطانها وتطبق فيها قوانينها ؛ ويكون لها حق الانتفاع بها وهى تشمل النطاق الارضى والبحر إذا وجد والمجال الجوى ، كما يعد الحد خطاً فاصلاً بين الوحدات السياسيه وبين النظم الإجتماعيه.
تعتبرالحدود أيضاً حاجز وعقبه أمام إنتقال السلع والأشخاص بطريقه عشوائيه ، ويؤدى الحد وظائف عسكريه كحمايه الدوله من الفوضى ، وإقتصاديه وإجتماعيه وسياسيه وقانونيه . وتثير الحدود الكثير من المشاكل بين الدول أكثر من أي عنصر آخر من عناصر العلاقات الدوليه ، ويرجع ذلك الى أن الدوله ذات المطامع الأقليميه تعمل على ذيادة مساحتها بزحزحة الحدود السياسيه بينها وبين الدول الآخرى المجاورة . ولا يسعنا هنا إلا أن نذكر نظرية (الدولة العضوية) لعالم الجيوبولتيك المشهور (رتزل) الذى إعتبر إن الدوله بمثابة كائن حى تنطبق عليها قوانينه (الميلاد ، النمو ، الوفاة )، كما شبه ايضا حدود الدوله بغشاء رقيق يقلف كائناً حياً قابل للتمزق والزحزحه على حسب قوة الكائن الحى ، والكائن الحى القوى هو الذى يدفع بحدوده فى أراضى الاقطار الضعيفه المجاوره ، وتظل الدوله تتوسع حتى تصل الى ما وراء حدودها الطبيعية اذا لم تجد مقاومه . تحاول الدوله أثناء توسعها أن تضع لها أهم مبدأ وهو التوسع الاقليمى فى دوله أخرى ، وتصبح قاعده عامه مما يؤدى الى العداء المستحكم بين الدول لصراعها فى سبيل الحصول على مساحات إضافيه . وجدت هذه النظرية إنتقادات واسعة ولعل أبرزها :
إنها تتعارض مع مبدأ التعايش السلمى .
وإنها بعيد عن الموضوعيه ؛ والميل الى التجرد .
كما ذكر راتزل مبادى فى غاية الخطوره عن السلام فى العالم لما يحدث من تنافس حاد بين الدول ، وبالتالى الصدام فى سبيل الحصول على مساحات إضافية.
نعود للعلاقات الحدودية بين السودان وأثيوبيا :
دعنا نعود بعلاقات الجوار الى ما قبل قرنين من الزمان ، وذلك فى عهد الدولة المهدية التى حكمت فى الفترة ما بين (1885-1898)م عندما هاجم الإحباش منطقة القلايات عام 1887م وقتلو والى الخليفة عبد الله التعايشى آنذاك وهو (محمد ود أرباب) ، أعاد الأحباش الهجوم مرة آخرى بعد سقوط الدولة المهدية فى عام 1899م ، تمكن الإنجليز من ترسيم الحدود الحالية .
بعد إستقلال السودان عام 1956م تم إعتماد حدود عام 1902م بين المملكة المتحدة وإثوبيا لدى منظمة الأمم المتحدة ؛إلا أن لإثيوبيا أطماع جيوبوليتيكية كما ترى نظرية (الدولة العضوية) . ويرجع ذلك الى أن منطققة القضارف وهى الإقليم الحدودي مع الجارة إثيوبيا تمتاز بإرتفاع خصوبة أراضيها وكثرة المياه العذبة وإنتاجها للمحاصيل الإستراتيجية .
عاودة إثيوبيا الجارة الكرة تلو المرة ، ففى فترة حرب الجنوب وفى عام 1995م إتخذت من جيوش الحركة ستار لها لتنأى عن نفسها من المواجهة المباشرة مع السودان ؛ وبدأت بالتوسع داخل الأراضى السودانية فأنشأت مايقارب ال 14 مستوطنة وعدد من القرى الكبيرة .
إستطاع الجيش السوداني بعد ثورة ديسمبر المجيدة من إستعادة الأراضى السودانية المقتصبة والتى تقدر ب حوالى 250 كيلو متر مربع ؛ ما زالت إثيوبيا الجارة مواصلة فى تطبيق نظرية (الدولة العضوية) على الأراضى السودانية ففي الإسبوع الماضى هاجمت قوة إثيوبية ، دورية تابعة للجيش السوداني قتلت منهم 4 ضباط وجرحت 27 آخرين . أصدرت القوات العسكرية تعليمات فورية بحماية منطقة القضارف وكافة الأراضي التى تم إستعادتها وإزالة المستوطنات الإثيوبية وإقامة معسكرات على حدود 1902م ، تم تحرير المنطقة بالكامل وما زالت أثيوبيا الجارة تسعي لفرض نظرية (الدولة العضوية) على الحدود السودانية ….
كسرة ….
نظرية الدولة العضوية ألمانية المنشأ ظهرت فى معهد ميونخ للدراسات الإستراتيجية ؛ وكان الغرض منها تبرير ما تقوم به ألمانيا من توسعات في الأراضى المجاورة مما أدى الى قيام الحرب العالمية الثانية .
كسرة تاني…..
نظرية الدولة العضوية أدت الى هزيمة الألمان فى الحرب العالمية الثانية .
كسرة ثالثة ….
السودان دولة سلمية تحترم علاقاتها مع دول الجوار وتتمسك بحقوقها القانونية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق