اعمدة الراي

صديق البصيلي.. يكتب سطور متعرجة «الهجرة العكسية وضجيج المدن

صديق البصيلي.. يكتب سطور متعرجة «الهجرة العكسية وضجيج المدن»

في الوقت السابق كانت المدن خير ملاذ آمنا تلجأ إليه المجتمعات المحلية والريفية عندما يشتد البأس و تطال سنوات الجدب والجفاف في الأقاليم النائية بما فيها من حروب أهلية وتفشئ الأمية ونقص كافة الخدمات الضرورية التي يحتاجها الإنسان وبالاضافة إلى موسمية الدخل وغيرها كل هذه العوامل المؤثرة تأثيرا مباشراً في نقلة المجتمع الريفي إلي عواصم المدن بحثاً عن الهدف الاول – التعليم – وتتصاعد الرغبة الأكيدة من الابويين في تعليم الأبناء بعد كد وعناء تجتهد وتكدح الأسر الفقيرة والمحترمة وتدفع دم قلبها كي تعلم أبنائها بعد أن كان التعليم في السودان شبه مجان، فضلاً عن توفير فرص العمل بالمدن وسهولة كسب العيش وتعدد مصادر الدخول في وقتها الجميل، وهي أنسب الأماكن للترفيهه وتوعية ونقل البشرية إلى عوالم التحضر والتمدن ذلك الأمر الذي جعل من العاصمة المثلثة (الخرطوم) أن تستقبل الوافدين من الأقاليم بكل حفاوة وحتى الأجانب كان لهم التقدير الخاص وشيلهم في الرأس..! لكن الآن تبدو ملامح الطرد واضحة كعين الشمس بعد أن تغيرت الأحوال وتعثرت المعيشة وأصبحت الصورة معكوسة الجوانب أضحت حياة المدن يشوبها ضنك العيش أولا ثم ظاهرة الصفوف الطوال التي لا تنتهي بعد؛ حيث الكوارث والأزمات المفتعلة وأخرى صنعها الزمن عكرت صفوة المواطنين وأخرى عميقة جداً خلدتها السياسة الغذرة وأمسى المواطن يفكر على الدوام في هواجس نفسية من أجل كيفية الخروج من مأزق المدينة وحياتها التعيسة بعد أن ضاقت به الدنيا (المدنية) التي توقع غداها الواعد بأن تكون أفضل بكثير من سابقاتها إلا أنها أثبتت فشلها المشؤوم في حين كثرة الجرم وانتشار ظواهر الخطف والنشل المتكررة وإنعدام الرغيف و زخم المواصلات وقطوعات الكهرباء وتعليق الدراسة بالمدارس والجامعات.
من المتوقع ان تظهر خطوات الهجرة العكسية وتتجه أقدامها في نزوح تدريجي وتسريبي إلى الأطراف الهادئة والصامتة (الأرياف) وهي خير متكئ تلجأ إليه المجتمعات كي تتنفس من عليل البوادي الطري بدلاً عن زكم الأنف بتلوث البمبان وإكتظاظ الطروقات الممتلئة والفائضة بالازدحام ورهق المواجع النفسية والهموم المعيشية.. إذا أستمر الحال في السودان بنفس المنوال لتصبح الأرياف هي الخيار الأنسب لتوطين المجتمعات ربما توجد عندها الحياة ساهلة ومبسطة أقل تكاليف و استهلاك ويرجع المجتمع المدني إلى التمسك بالزراعة بشقيها النباتي والحيواني نظراً لكونها قاطرة الإقتصاد السوداني في المستقبل ويتحول المجتمع من مستهلك إلى منتج لزيادة دخل الفرد حتى يخرج السودان من دائرة الفقر ويلحق بدول العالم الأول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق