اعمدة الراي

عمر الطيب ابوروف يكتب ورحل القطب الشريف التجاني بكركوج (بتصدقني انا ولاالحمار)

عمر الطيب ابوروف يكتب
ورحل القطب الشريف
التجاني بكركوج
(بتصدقني انا ولاالحمار)

مسيد الاشراق بكركَوج مركز عامر وعلم من اعلام التصوف بالسودان
وبالأمس نعي الناعي الوالد المربي الشريف التجاني وهو ابن الشريف محمد الأمين ابن الشريف محمد الخاتم.
سلالة من الأطهار والاخيار.
ظل الشريف التجاني قبلة وحارسا لمسيد السادة الاشراف ولاهل الدين والسياسة ومركز من مراكز الإشعاع الروحي والبدني والنفسي بكركَوج ولكل من قدم إليه من المريدين وأصحاب الأغراض والحاجات.
واذكر أنني قابلت الوالد الشريف في جلستين تاريخيتين لا أريد من خلالهما أن أتحدث عن كرمه وتواضعه فهذا باب اجد من يتحدث فيه أفضل مني.
المرة الأولى وكنت ضمن وفد كبير إبان ترشحي لمنصب والي ولاية سنار عن الحركة الشعبية لتحرير السودان 2010م
والثانية في جلسة خاصة وبحضور نفر كريم.
ولعلي هنا سأتحدث عن قصة بعد رحيله ويمكن القول إنه قد رحل جميع أطرافها.
وقد قصها لنا الشريف التجاني يرحمه الله .
والشريف رجل لطيف العبارة وخفيف الظل وعميق الفكر.
حدثنا عن زيارة الرئيس الراحل جعفر نميري وهو مشهور بعلاقته بالاشراف والشريف محمد الأمين والد الشريف التجاني منذ أيام ثورة مايو 69_1985.
قال الشريف التجاني زارني النميري لمعرفة (الخيرة) وهو مرشح في انتخابات الرئاسة ضد البشير وكيجاب وغيرهم.
وكان النميري في عجلة من أمره َويريد العودة سريعا.
غير أن الشريف التجاني اشترط عليه المبيت لمعرفة (الخيرة) والتحرك صباحا.
واخيرا اضطر النميري للمبيت.
قال وبعد صلاة الصبح دني مني النميري وسألني عن (الخيرة) قلت له ماعندك فوز مع الجماعة ديل في أشار للبشبر والاسلاميين.
قال ورد على النميري اناعارف ياشيخنا لكن هؤلاء في إشارة للجماعة دعموني واحسنوا استقبالي وطلبوا مني أن اترشح لتقوية المنافسة!! .
قال الشريف تبسمت في وجهه وقلت له طيب انت ماعارف (الخيرة)
المهم انابلغتك بالأمر والرأي عندك مابتفوز مابتفوز .
قال النميري قال يامولانه انا متأكد لكن بترشح بترشح .
قال الشريف قلت له اسمع نديك القصة دي.
والقصة بها حكمة مابعدها من حكمة وعمق ولعله كان يخاطبنا بها أيضا.
والقصة التي رواها الشريف التجاني للنميري َان احدا ارسل ابنه إلى جاره يطلب منه(حماره) للذهاب به إلى الطاحونة.
وان (حمار) والد الابن المرسل ذهب في مهمة أخرى.
وحينما خلص الابن المرسل من تبليغ الطلب قال له صاحب (الحمار) قول لابيك حمار جارنا مشي مشوار.
وقبل أن يهم الابن بالانصراف سمع صوت حمار جاره والذي استقبله بالخارج.
وتأكد أن حمار جاره موجود وجاره ينكر و(يمكر) فقال في تعجب ياجارنا ده (مش) صوت حمارك وهو (يهنق) بالداخل و بأعلى صوته. فأجابه الجار
(بتصدقني انا ولابتصدق الحمار)؟!
ومن هنا تستنطق الحكمة وتخرج بالعبرة فما أكثر المواقف التي تشبه هذا الموقف في حياتنا ولانتامل من خلالها ونخرج ببلادنا من أزماتها المستفحلة بالحكمة والموعظة.
ولاتزال حيل النظام السابق تنتظم البلاد وتسد أفق الحلول الممكنة.
رحم الله الوالد الشريف التجاني وكامل التعازي للاشراف والمريدين وأهل التصوف عامة بكل مكان بالسودان.
… وياوطن ما دخلك شر…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق