التقارير

نهاية الموت بغرب دارفور…طريق نحو المعلوم

نهاية الموت بغرب دارفور…طريق نحو المعلوم

جمعة عيسى
في كل أعمال العنف والإقتتال التي تحدث على رأس كل ساعة أو أسبوع في إقليم دارفور، يظل الخاسر والضحية معادلة واحدة هو المواطن الأعزل سواء كان داخل أزقة المعسكرات أو القُرى أو الفرقان…كيف حدث ذلك..؟لأن التجارب نفسها أثبتت عمليا بأن العنف آخر وسيلة يمكن أن يلجأ إليها المرء في المطالبة بالحقوق،ورغم ذلك إلا أنها لم تحقق غاياتها بإعتبارها وسيلة مجربة والتاريخ يؤكد ذلك بناءا على الشواهد والمعطيات الماثلة أمام الكل.
أحداث مدينة الجنينة التي وقعت الشهر الماضي بين المكونات العربية وقبيلة المساليت وخلفت المئات بين قتيل وجريح،ماكان لنيرانها أن تخمد مالم يطرأ على مجرياتها سلاح آخر أكثر فاعلية،خونه البعض،سيسه الآخر، رفض دعمه والوقوف إلى جانبه قوم،وسانده أقوام آخرون،وسط صمت إعلامي غير مسبوق على الرغم من مسافة الحرية الداعمة لكل حراك سلمي على أرض البلاد..وهو سلاح التعبير السلمي الذي جسده إنسان غرب دارفور،لأسابيع عدة،ثم أتى ثماره فتذوق الناس منها،فتسيد الأرتياح الموقف دون أن تسفك روحا واحدة ثمنا لذلك،بل كان سببا في وضع حدا للموت بتلك المدينة التي أصبحت،حظيرة للموت المجاني على مر سنوات من تاريخها خاصة في الآونه الأخيرة.
نعم توقفت عجلة سيلان الدماء بتلك المدينة،وكان السبب المباشر وراء هذا هو روح السلمية التي تحلى بها المواطن هناك وهذه نقطة تحول غير مألوف يصاب بها المكون بتلك المدن..وهنا على الذين يريدون للمواطن العيش في آمان وانا واحد منهم ام يشكروا الله على نعمة النضال السلمي.
أسباب آخرى لايمكننا إغفالها ،ساهمت في عودة الحياة إلى طبيعتها والتوصل إلى صُلح بين المكونات،هي التدخل الحاسم الذي ظلت تسلكه قوات الدعم السريع،في معالجة النزاعات القبلية التي كُثرت خلال الفترة الماضية،والتي لو لاها لماكان هناك بلدا إسمه السودان اليوم،وهنا شاهدنا كيف لقيادتها برئاسة عضو مجلس شركاء الفترة الإنتقالية،قائد ثاني قوات الدعم السريع الفريق عبدالرحيم دقلو الذي ظل مرابطا بالمدنية لأكثر من أسبوعين يقود جهود الصلح بين الطرفين،وقواته في الجانب الآخر تعمل على تأمين الأسواق وممتلكات المواطنيين والمؤسسات الحكومية،وتقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين من تلك الأحداث حتى حملت لنا الأنباء القادمة من هناك خبرا مفاده أن الطرفين من القبائل العربية وقبيلة المساليت توصلا إلى صلح دائم ليضع بذلك نهاية لمسلسل طويل من الإحتراب وسيل الدماع،لا رابح فيه،نتيجته معلومة وهي الخسارة مرات ومرات.
وختاما:
سكوت صوت الرصاص في تلك المدينة ذات الأهمية الإستراتيجية يمثل إنتصارا لروح النضال السلمي،والحياة المشتركة بين مكوناتها لاشك دافعً نحو الوصول إلى وثيقة للعيش المتبادل جنبا إلى جنب،وماذلك على الروح التي صاحبت الوفد المركزي إلى تلك المدنية بالإصرار طي صفحة هذا الخلاف ببعيد،ولا على وعي الشعب هناك بإتخاذ روح الكفاح السلمي وسيلة لتحقيق غايات اسمى وانبل كذلك..ونأمل أن يسكت صوت البندقية وإلى الأبد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق