الاخبار

بعد ومسافة – مصطفى أبو العزائم

*بُعْدٌ ..و ..مسَافَة..*

*مصطفى أبوالعزائم*

*السياسة بمفهوم الرياضة ..*

سعِدتُ أيّما سعادة قبل أيامٍ قليلة عندما أعلن صديقنا رجل الأعمال المعروف أشرف سيد أحمد حسين ، المعروف بإسم الكاردينال ، عن تأسيس كيان سياسي جديد حمل إسم ( إتحاد أبناء الشمال ) ، والأمر حقيقةً لم يكن مستغرباً بالنسبة لي ، لمعرفتي بالأخ أشرف الكاردينال ، والذي قدّم ما قدّم دون منٍّ أو أذى لوطنه ولإنسان هذا الوطن ، وهو ما دفع بجامعة الأحفاد للبنات أن تمنحه درجة الدكتوراة الفخرية ، في إحتفال مهيب كنت أحد حضوره قبل نحو أربعة أعوام ، تقديراً لما قدمه الكاردينال من أعمال داعمة للجامعة المتميزة أصلاً ، فزادها تميّزاً بقاعاتٍ ومنشآتٍ تليق بها وبمستواها ووزنها وموقعها المتقدّم بين الجامعات السُّودانيّة .
عطاء الكاردينال ممتد إلى كثيرٍ من أنحاء السُّودان ، بل وإمتد إلى بعض دول الجوار ، وقد سبق أن زرت بعض مشروعاته في الجارة إثيوبيا أكثر من مرة سواءً في إقليم بحر دار أو في العاصمة أديس أبابا ، وللرجل كما نعرف جميعاً إستثمارات في دولة جنوب السودان الشقيقة ، وقد عرفت ما عرفت عن أشرف الكاردينال ، بحُكم ما يربِط بيننا من مودّةٍ ومصاهرةٍ وقربى ، وجوار في مدينة بورتسودان الحبيبة إلى النفس ، ولا يبعد منزل أسرة الرّاحل الجنرال سيد أحمد حسين ، ومنزل أسرة والدتنا المغفور لها بإذن الله إلا بضعة أمتار في إمتداد ديم المدينة ، قريباً لساحل البحر الأحمر ، جهة المتنزه المعروف بإسم ال ( سي لاند ) .
لم أعرف الأخ والصديق أشرف الكاردينال منحازاً لجهةٍ ما بدافع عنصري أو إثني ، لكنني كُنت أدرك إنفعاله بكثير من قضايا الوطن ، خاصةً السّياسيّة ، وربما كنت أول من قال له إن فيه من صفات الساسة أصحاب الإهتمام بالقضايا العامة ، الكثير ، وعندما أصبح رئيساً لنادي الهلال ، قلت له إنه الآن يقود أكبر حزب في السُّودان ، وحتى لا يغضب أشقاؤنا في فريق المريخ ، يمكن أن نعدّل العبارة إلى أنه يقود الآن _ في ذلك الوقت _ أحد أكبر حزبين في البلاد ، وهما ( هلال / مريخ ) .
من يعرف الكاردينال عن قرب ، يعرف إهتمامه بالشأن العام ، ويعرف مدى قربه من قضايا الناس والإهتمام بها ، وليس ببعيد زيارته خلال موسم الأمطار والفيضانات الفائت إلى مناطق المتأثرين شمال الخرطوم بحري ، وتكفّله بإعادة بناء وتشييد المرافق المتأثرة ، وما خفي أعظم ، وقد شهد زيارته تلك نفرٌ من أصدقائه المقرّبين .
السّياسة لم تفارق عقل الكاردينال ولا روحه ، فهو يتنفّسها ويعيشها كل يوم وساعة ولحظة ، لذلك كنا نراه رجل أعمالٍ ورياضة وسياسة وأدب وشعر ، غير نجاحاته في إدارة الأعمال ، وكل ذلك نحسب أنه توفيق من الله ، لذلك لم يكن مُسْتغرباً بالنسبة لي وللبعض أن يعلن الكاردينال رسمياً عن دخوله إلى عالم السّياسة من خلال تأسيسه لكيان إتحاد الشمال ، وهو كيان يسعى حسب ما تم الإعلان عنه ، إلى رفع الظلم عن شمال السُّودان بعد توقيع إتفاقية سلام جوبا التي ميّزت بعض المناطق والولايات عن غيرها من مناطق وأقاليم وولايات السُّودان الأخرى ، رغم أن السُّودان وطنٌ للجميع ، ورغم أن ذلك التمييز يخالف أحد شعارات الثورة ، وهو العدالة .
صحيح إن مجموعة إتحاد أبناء الشمال لم تعلن عداءها لأحد أو جماعة أو منطقة ، وصحيح أنها نادت بالمساواة بين الجميع في البلاد ، وهي تعمل على أن يكون الجميع سواسيّة أمام الحقوق والواجبات ، ولا نرى ما يمنع أصلاً من الإعلان عن هذا الكيان أو أي كيانات أخرى تسعى لوحدة البلاد من منطلق المساواة بين الجميع لأن الإحساسَ بالظُلم يولّد الغُبن ، والإحساس بالغُبن لا يقود إلا للفتنة ، لذلك هذه هي فرصتنا لمراجعة بعض نجاحاتنا حتى نجوّد عملنا وأداءنا وصولاً لغايات أكبر وأسمى .. و .. الله أكبر والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين وللسودان الذي يتساوى فيه الجميع .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق