اعمدة الراي

داليا اليأس تكتب (وأنا راقد شمال)

/داليا اليأس تكتب

(وأنا راقد شمال)

هكذا صدح د. أشرف الكاردينال مخاطباً عزة الخليل وهى تكابد الوعكات المتتالية مؤخراً.. وتطلق أنين الإعياء هنا وهناك.
وكأنه أراد بتلك العبارة أن يعيدها لذكريات الخليل المجيدة… ويهدئ روع وجدانها المتنازع مابين مطرقة القبلية وسندان العنصرية فى وقت هى أحوج ماتكون فيه لسلام حقيقى يربت على كتف نزاعاتها المتفجرة هنا وهناك ويعبد الطريق نحو العبور.

وأحسب أن إلتزام الكاردينال الأخير برعاية كيان الشمال كمسار من مسارات الوطن يعد بكل المقاييس مغامرة يخوضها الرجل عن دراية وإقتدار لينقذ مايمكن إنقاذه من إتفاقية جوبا الأخيرة التى ترهلت هنا وهناك بفعل إتهامات المحاباة وتجاوزها لقطاعات شعبية مهمة ومؤثرة وذات ثقل تاريخى وإنسانى عصى على التجاوز.

وبعيداً عن شبهة العنصرية التى لا مكان لها فى نفوس أبناء الشمال العريض، جاءت مبادرة الرجل الأزرق الذى ظل لسنوات يمشى بين الناس متوشحاً عشق الهلال، على ذات النسق الذى رسم به تاريخه القديم باسطاً يده ومحبته لجميع ألوان الطيف الرياضى لما يتمتع به من ذكاء إجتماعى وكاريزما يشار لها بالبنان.
وأظنه إستعار كل ما إكتسبه هناك ليصبه فى مصلحة هذا الكيان المجيد لإيمانه المطلق بأن القومية السودانية تتصاعد تدريجياً من المساطب الشعبية حتى تبلغ سدة المقصورة.
فكان من الضرورة بمكان أن يجد الشمال الكبير حقه من الرعاية ونصيبه من الإلتفات لتبلغه عجلة التنمية فيتمكن من لعب الدور المنوط به فى تخطيط مستقبل السودان.

ويعن لى اليوم أن أشبه إتفاقية جوبا التى إستهلكت الكثير من الجهد والوقت والمال فى سبيل الوصول لنتائج مرضية بفعاليات مباراة ودية لارابح فيها ولا خاسر ولكن الهدف الأساسى منها هو الإحتكاك الحميد وتبادل الخبرات وتعلم نقلات الكرة المدهشة وإكتساب مهارات متعددة من أجل خلق فريق متجانس ومتناغم يتمتع بالكفاءة المتعادلة ويعلم تمام العلم أن النقلات الذكية والتعاون الفعلى هما السبيل الوحيد لتحقيق النصر.
لهذا…لم يكن من المنطقى أن تغفل هكذا إتفاقية حساسية وأهمية وتأثير عموم أهل الشمال المتسمين بالوداعة والطيبة والعطاء دون حساب.
وليس فى الأمر تحيز بقدر ما أراه سعى حثيث لأجل تعديل مسار الإتفاقية وبث الدماء الحارة فيها من جديد قبل أن تعود البلاد لمربع التشظى وتتعالى الأصوات التى تشكو من التهميش والإهمال لاسيما فى ذلك الشمال العريض.

إذاً… تصدى الكاردينال لحرج أبناء الشمال… وحمل عنهم راية العشم… وقرر أن يكون لسان حالهم الفصيح ليسرد أوجاعهم ويشرح ما هم عليه من ضنك وعوز وإفتقار للخدمات وقفر وتصحر فى كل التفاصيل….
وأراه وقد مد يده بيضاء من غير سوء ليقفز بهم فوق جراحاتهم القديمة ويستعير مبضع الجراح ليشرع فى تنظيف جرح الغبينة قبل أن يتحول (لغرغرينة) تنخر فى جسد الوطن وتلقى بإتفاقية سلام جوبا الموقعة أخيراً إلى التهلكة.

إننا نحتاج بأستمرار لنماذج قوية وحكيمة وصادقة تسعى لتوحيد العباد ورأب صدع البلاد وإغلاق ملف المحاباة والتخوين حتى لا تظل بقعة من أرض السودان تشعر بالدونية وتنغلق على ذاتها بعيداً عن هموم الوطن المشتركة.

فأبشرى يا (عازة) بتجمع أبناء الشمال وإنضوائهم ضمن كيان واحد وجامع يشكل قوة ضاربة تتمتع بثقل علمى ومالى وثقافى وإنسانى نادر… وإختيارهم هذا الرجل الباذح العطاء ليقود ركبهم ويمضى فى إستعادة حقوقهم بكل حياد وموضوعية حتى إذا بلغ مفرق النيل توسد طموحاته العظيمة و(رقد) ميمماً وجهه شطر الشمال ليراقب أمنياته وهى تعانق النخيل وتساقط على الجميع (رطب) الحرية والسلام والعدالة فى أبهى صورهم.

#تلويح:
عايشين جفاف والنيل جوارنا وهاجروا الشيب والعيال…
جوانا حسرة وصوت مناحة يشوه الفن والجمال…
دايرين علاج وطريق جديد والخير يصل أرض الشمال…
فينا العشم مفتوح سبيل وقلناها بالصوت العديل :ماليها غير (الكاردينال)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق