اعمدة الراي

تحبير – د.خالد أحمد الحاج

تحبير
د.خالد أحمد الحاج
بهذا أكتفي

إن كانت أديس أبابا تعتقد أن الخرطوم سترضخ لشروطها لأجل مواصلة التفاوض حول منطقة الفشقة بسحب الجيش عن حدودنا هناك، فإنها بذلك تكون قد سلكت السكة الخطأ.
واختارت حلولا تعجيزية، وتعلم أن الخرطوم لن تقبل بأية إملاءات في قضية معلومة.
في السابق كنا نلقي باللائمة على للميليشيات الأثيوبية المتفلتة(الشفتا)، ولكن بعد الخطاب غير المنضبط للنظام الأثيوبي، تأكد لنا أن المناوشات وعدم التهدئة قد تمت بمباركة من الحكومة نفسها، بعد التصعيد الذي لجأ له النظام بعد أن تمدد الجيش السوداني بالفشقة.
ترسيم ١٩٠٢م الذي صادق عليه الملك الأثيوبي منليك مع الحاكم البريطاني بالسودان هو الأرضية التي ينطلق منها
السودان، والتي باركتها أثيوبيا نفسها.
القوات المسلحة متواجدة بأراضي سودانية، فكيف لأثيوبيا أن تتجرأ بهكذا طلب وهي تعلم مسبقا رد السودان؟
موقف الخرطوم من الملأ الثاني لسد النهضة المقرر له إن يتم في يونيو المقبل وخطورته على السودان مسؤولية وطنية تضطلع بها الحكومة، والبحث عن حلول ناجعة لأي آثار سالبة تتعلق بشح في النيل الأزرق، أو التأثير على التوليد المائي، أو الكهربائي بالسودان وما يمكن أن يهدد خزان الروصيرص لابد أن تتنبه له الحكومة وتعمل على تلافيه قبل اكتمال سد النهضة.
ليس من مصلحة أثيوبيا أن تنجر خلف صراع إقليمي يؤزم وضعها الأمني داخليا، وهي تجابه تصعيدا مسلحا من التيغراي يحتاج منها للتفرق التام لوضع النقاط على الحروف.
الخرطوم لا تخدم أجندات أجنبية، بقدر ما الأمن المائي خط أحمر.
إن كانت أثيوبيا تنشد بالفعل حلولا سلمية فتوسيع دائرة التفاوض ليضم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لا يخصم من سيادتها شيء، بقدر ما يجعل ضمانات الاتفاق قوية ومقبولة بمجلس الأمن.
حلايب والفشقة أجندة ثابتة في السياسة السودانية، وإن تعاقبت الأنظمة فالقضيتان لا اختلاف حولهما. وخطاب الخرطوم دبلوماسي لأبعد الحدود، إن ضغطت الخارجية السودانية على عبارات بعينها ببيانها الأخير فإن ما صدر من اتهام أثيوبي للسودان هو الذي دفع الأخير للرد بهذه الطريقة.
حكومة الفترة الانتقالية مجابهة بتحديات وعقبات عديدة، إن لم تحزم أمرها وتحسمها في التو فإنها لا ريب ستخسر الشارع الذي أتى بها.
السند الذي تحصل عليه الجيش وهو يزود عن حياض الوطن له اعتبارات عديدة يحفظها حتى الصغار وبهذا أكتفي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق