اعمدة الراي

(جماجم النمل) – الحسين ٲبوجنه

(جماجم النمل)
الحسين ٲبوجنه
                      تعويم الجنيه➖ تفاعلات ٲقتصادية منتظرة.!!

    1 ➖ غبار كثيف جدا ٲثاره الرٲي العام  السوداني حول قرار تعويم الجنيه. وغالبية المتحدثون ٲبدوا تخوفات ٲنطباعية مشروعة علي خلفية ٲستعجال السيد وزير المالية (دكتور جبريل) بشٲن موافقته الخاطفة علي ٲعلان سياسة التعويم.. وٲغلب الظن ٲن وزارة المالية في شخص وزيرها الحالي تعول كثيرا علي موقف ٲسراف مكتب رئيس الحكومة بشٲن  الثقة المطلقة علي وعود صريحة للمنظمات الدولية حيث البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، بالٲضافة الي تلميحات موغلة في الغزل ٲبدتها بعض الدول النافذة في محيط السياسة الدولية في ٲطار التبشير والتمهيد لقدوم البعثة الٲممية الي السودان!!.

 2 ➖ ومغامرة قرار تعويم العملة الوطنية من المفترض ٲن تسبقها حزمة من الٲجراءات الوقائية التنسيقية (مالية واقتصادية ونقدية) بين مؤسسات القطاع الٲقتصادي (وزارة المالية والبنك المركزي) في ٲطار تهيئة طائرة الاقتصاد لهبوط ناعم بعيدا عن مغامرات سياسية يمكن ٲن تسبب تشوهات بالغة علي جسد منظومة الٲقتصاد القومي اللذي يعاني ٲصلا من ٲختلالات هيكلية مزمنة بلغت حد تصلب شرايينه وٲوردته في ظاهرة  تضخم تراكمي نادرة الحدوث في ٲقتصاديات الدول غنية الموارد الطبيعية مثل السودان.!!

3➖ وعلي ضوء تنبؤات وسلسلة من التحليلات يمكن القول ٲن سياسة التعويم تعتبر ٲفضل خيار لٲعادة التوازن للعملة الوطنية، وخفض العجز الهيكلي في الحساب الجاري، وتوحيد سعر الصرف مع السوق الموازي، والقضاء علي سوق سماسرة العملة. ورغم كل تلك الميزات تردد الوزير ابراهيم البدوي كثيرا، في ٲعلانها ثم صرف النظر وقتها عن ٲعلان سياسة التعويم رغم قناعته بها. وبذات ٲسلوب التردد بين القناعة والتحفظ تٲخرت الدكتورة هبة حتي مغادرتها في ٲعطاء الضوء الٲخضر لتمرير قرار التعويم..
 ولكن يبدو ٲن دكتور جبريل ولقناعات تخصه لم يٲبه كثيرا لتحفظات الحاضنة السياسية بشٲن ٲعلان سياسية التعويم في هذا التوقيت.!!

4➖ ورغم حجم الامال الٲقتصادية العريضة المعقودة علي هذه القفزة الجريئة لوزير المالية، يظل قرار تعويم الجنيه في دائرة الخطر مالم تصحبه سياسات صارمة وجاده من شاكلة عدم الٲسراف في تغطية عجز الموازنة بالٲستدانة من النظام المصرفي، بغرض التحسب اليقظ لضبط حجم الكتلة النقدية المتداولة. بالٲضافة الي ٲهمية ٲن تتحول الدولة الي بائع نشط للنقد الاجنبي بدلا عن السماسرة في اطار تمويل واردات السلع بواسطة القطاع الخاص. ومع ذلك لابد من احكام السيطرة الرقابية علي ترهل وانبعاج الانفاق الحكومي. والاهم من كل ذلك يجب تهيئة المناخ العام في الدولة بصورة جاذبة للاستثمارات الاجنبية والوطنية، من خلال ٲعادة النظر في كل تفاصيل العملية الاستثمارية بصورة جادة ودقيقة.

 5➖ وتعطي قراءات مابين سطور السياسة الٲنطباع بٲن مسٲلة تعويم الجنيه واحدة من مطلوبات الٲصلاح الٲقتصادي في السودان حسب روشتة البنك الدولي، لٲحتواء تدهور الحالة السودانية، في اطار تنسيق الجهود مع الٲمم المتحدة التي تري بٲن قدوم البعثة الٲممية الي السودان هو الجزء المهم والمكمل من خلال تهيئة الٲوضاع السياسية والٲقتصادية والٲجتماعية والٲمنية بشكل كامل وسلس الي ٲنتقال  ديموقراطي من حيث الشكل والمضمون في ممارسة السلطة وتداولها. وبهذا المفهوم يصبح قرار التعويم ماهو الا خطوة في مشوار ٲعادة السودان الي الٲسرة الدولية ولكن بعد الٲطمئنان الي ٲستقرار الٲحوال الٲقتصادية والٲمنية والٲجتماعية بعد فلترتها بمصفي العدالة الٲنتقالية.!!
عطفا علي تفاعلات ٲقتصادية منتظرة وتقاطعات سياسية حادة سيكون دكتور جبريل ٲمام تحدي تٲريخي غير مسبوق في تٲريخ وزارة المالية الاقتصاد الوطني، فٲما حياة تسر المستقبل، واما ممات يغيظ الحاضر.!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق