التقارير

تعويم الجنيه .. التداعيات والمخاطر .. ولماذا في هذا التوقيت ثماني دول حررت سعر الصرف آخرها السودان … هل السودان جاهز لمجابهة المخاطر المحتملة

تعويم الجنيه .. التداعيات والمخاطر .. ولماذا في هذا التوقيت
ثماني دول حررت سعر الصرف آخرها السودان … هل السودان جاهز لمجابهة المخاطر المحتملة .
قراءة وتحليل / عمر جبريل رحومة
omerwadjibreel@gmail.com
ما زالت تداعيات تحرير السودان لعملته المحلية تلوح في الآفاق ما بين مؤيد ومعارض وآخر متفائل وغيره مستفيد بسبب ما سيجنيه خلال إستمرار هذا القرار في التنفيذ من قبل الحكومة التي عمدت اليه مجبرة أو نقل متساهلة في تداعياته على حياة الملايين من ذوي الدخل المحدود والمعدوم وهو قرار شجاع لكنه مرتبك ولم يأتي في وقته .
ماهو تعويم العملة :
تعويم العملة، هو ترك العملة المحلية لآليات العرض والطلب، دون تدخل من قبل البنك المركزي في تحديد سعرها، سواء في المحيط المحلي أو الخارجي والتالي يتم تداولها في بورصات النقد الدولية بشكل غير مضمون النتائج ، إلا أن حكوماتها عادة ما تستهدف سعرا معينا يحقق مصالحها الاقتصادية، وتعمل على تثبيته بشكل غير مباشر عبر آليات السياسة النقدية المختلفة ..
وتحرير العملة الوطنية أو تحرير سعر الصرف في التعاملات المالية بين المواطنين دون رقابة الدولة في أبسط معانيه أن ترفع الحكومة يدها عن تلك التعاملات وتلعب دور المتفرج بلا حيلة لها أو هكذا يمكن القول .
وأخيراً أعلن وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم تخفيض قيمة (العملة المحلية) الجنيه، وذلك يوم الأحد الموافق 21 فبراير 2021، ليصبح سعر الدولار 375 جنيها، مقابل 55 جنيها قبل اتخاذ قرار التعويم، وبذلك ارتفع سعر الدولار أمام الجنيه بنسبة % 580 وفيهذا التوقيت الحرج من عمر الحكومة الإنتقالية الثانية ولهذا التوقيت تداعياتها على اللعب في ملف سياسة الإقتصاد والتدفقات الأجنبية التي أعتمدت عليها الحكومة بشكل كبير وبنت عليها آمال وأحلام الملايين من السودان وهذه من الأخطاء التي لا يغفرها التاريخ خاصة إذا علمنا أن تلك المنح والهبات لم ولن تأتي وبالتالي تزيد الفجوة بين الطبقات الثلاث من الناحية الإقتصادية (كسب وإنفاق ) حيث سيزيد الغني غنى والفقير فقراً لا محالة .
أهم الدول التي حررت سعر صرف عملاتها
سبقت السودان في تجربة تعويم العملات أكثر من سبعة دول آخرها مصر 2016م ومن تلك الدول أيضاً أذربيجان ونيجيريا وماليزيا وأيران وغيرها حيث كل من هذه الدول كانت لها ظروفها الإقتصادية وسياساتها النقدية وأوضاعها السياسية والأمنية إختارت نوع معين من أسعارالصرف كالسعر الثابت والتعويم المرن بشكل مطلق وتعويم مدار وربط العملة المحلية بعملة أجنبية مثل الدولار والأخيرة هي التي اتبعتها الحكومة السودانية مؤخراً في تحرير صرف الجنيه السوداني . ومن المهم أن نقف عند التعويم المطلق الذي اتبعته حكومة السودان حيث من سلبياته أنه سيكون للسوق التحكم في تحديد سعر العملة وفق عملية العرض والطلب ويؤكد خبراء أنفي هذه المرحلة تواجهالإقتصاديات الضعيفة زيادة الطلب على العملات الأجنبية وهو ما يؤدي فانخفاض العملة المحلية (الجنيه) فيزداد التضخم وإرتفاع فاتورة الإستيراد وللتحسب لهذه الخطوة تواجه هذه الصعوبة عمليات دعم مباشر لعمليات الإنتاج المحلي وقطاعات حيوية مثل السياحة وفق خطط واضحة وهو ما فشلت في توضيحه حكومة الفترة الإنتقالية على الأقل في البوح به للمواطنين الذين غابت شمسهم وأصبحت فوجدوا ان عملتهم بلا قيمة وبلا سوق فتكدست عن شوالات من النقود غير كافية لتغطية الإحتياجات فظهرت بذلك معطيات سلبية في تعاملهم مع نقدهم الموجود ولعلنا سمهنا بالدفار الذي تم حرقه بمدينة أم درمان والذي تحوم التحليلات والمعطيات حول دوافع قيام أصحابه بتلك العملية (ليست مكان إهتمام التحليل هنا)
يرى مراقبون أن لجوء السودان الى تعويم عملته بهذه الكيفية وهذا التوقيت ووفق هذه المعطيات يتسبب في ضعف الأداء الإقتصادي وإنكشاف البلاد بشكل كبير خاصة في يتعلق بالتعاملات البنطية الخارجية وارتفاع معدل التضخم بشكل أكبر وفرض مزيد التحديات المحلية والإقليمية والدولية .
ما خطة السودان لمجابهة مخاطر تعويم العملة :
من المؤسف .. حتى كتابة الأسطر لم تظهر خطة واضحة للحكومة الحالية تشفع لها في إتخاذها خطوة تعويم العملة والظاهر للعيان إعتمادها بشكل أساسي على تحويلات المهاجرين وهي خطوة جيدة في الظاهر غير مجدية بالداخل خاصة إذا علمنا أن الحكومة لم تضع أي إمتيازات تنافسية للمغتربين أو إغراءات تجعلهم يستجيبون للدوعات المنادية بضرورة التحويلات البنكية حيث لم تخرج الحكومةلمخاطبتهم وعرض ميزاتها التي يمكن تقنعهم بها فالمغترب لا أظنه ساذج لدرجة ينقاد وراء شعارات مزيفة أو مبادرات عبر محطات الواصل الإجتماعي دون ضامن من الحكومة التي إتخذت قرارالتعويم .
أيضاً ما يعاب على الحكومة إعتمادها على التدفقات النقدية الخارجية من المانحين وهو إعتماد على اللامعلوم وبالتالي وضع الشعب بأكمله على خط المعونات وتلك المنح التي لم ولن تأتي الا عن طريق المصالح الشخصية للدول المانحة .
كما أن السودان يمر بمرحلة عدم إستقرار أمني وسياسي فحتى الآن العاصمة الخرطوم مدججة بالأسلحة والعسكر وهو ما يعيق عمليات تشجيع المانح في الإستمرار في جلب إستثماراته وعروضه الصناعية والخدمية في كثير من المرافق بالتالي يكون عملية الإعتماد عل تالك المنح أمر مضحك يجلب السخط على الحكومة محلياً وإقليمياً ودويلاً.
كما يجب أن نضيف موضوع التخبط في ملف العلاقات الخارجية المتوازنة والتي ما زالت الحكومة تايهة بين أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والملف العربي والكيان الصهيويني حيث في هذه النقطة تختلف المعسكرات والأجندة التي لم تفلح الحكومة حتى اللحظة في تحديد سياستها نحوها في ظل نظام عالمي جديد……..إلخ
عزيزي القارئ الجميل المحترم
ما زال التحليل مسستمراَ .. قريباً نواصل .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق