التقارير

. *الرعاة والمزارعون بالقضارف* *نذر مواجهة محتملة،،

. *الرعاة والمزارعون بالقضارف*
*نذر مواجهة محتملة،،*
تقرير:الفاتح داؤد
رسم عدد من ملاك الثروة الحيوانية و الرعاة، صورة قاتمة لمستقبل القطاع الرعوي بولاية القضارف ،الذي بات يجابه مؤخرا جملة من المخاطر، التي قد تمس أصل وجوده في بيئة ،اصبح كل شئ فيها معاديا للحيوان ،بعد استباحة الغابات بالقطع الجائر وزحف المشاريع الزراعية ،التي تعدت علي مسارات الحيوان ،فضلا عن هجوم شركات التعدين علي سفوح الجبال ونزل الحيوان في الوديان ومساقط الخيران ، .وتحولت ولاية القضارف في الاعوام الأخيرة، إلى اكبر اسواق صادر الماشية بالبلاد ،وظلت ترفد الاقتصاد الكلي للدولة بنسبة مقدرة من العملات الصعبة ، الا ان هذه الثروة القومية اضحت تجابه في الاونة الاخيرة ،خطرا وجوديا وشيكا يستدعي تدخلا عاجلا من الدولة لوضع السياسات و التشريعات والقوانين الرادعة التي من شأنها انقاذ حماية القطيع، حيث دفع عدد من ملاك الثروة الحيوانية بمذكرة عاجلة ا لجهات الاختصاص، شملت جملة من المطالب المشروعة التي عبرت أغلبها عن الغبن و المرارات نتيجة الإهمال، الذي حاق بهم وبات يهدد وجودهم..
وفي محاولة لرصد ما يجري في كواليس العلاقة بين شركاء الإنتاج من المزارعيين والرعاة ودور الجهات ذات الصلة، كشف بعض المعلومات الأولية ، أن ثمة اطراف عديدة، تعمل بصورة ممنهجة على تدمير الثروة القومية، من خلال حماية التجاوزات التي اثقلت كاهل الرعاة والمنتجين ،بعد الدمار الذي طال الغطاء النباتي في الغابات الاتحادية غابات الفيل والمقرح وغابات ام سواني في المنطقة الجنوبية،
ووصفت مذكرة ملاك الماشية بالمنطقة الجنوبية، مايتعرض له قطاع الثروة الحيوانية، بانه عمل تخريبي ممنهج يستهدف ضرب الاقتصاد القومي ، من خلال التضييق على القطيع بالتعدي على النزل والغابات ومساقط الوديان و الخيران ،وإرهاب الرعاة بالحراسات، وارهاق ملاك الماشية بالرسوم والضرائب والاتاوات المحلية ،وفي حالة العجز عن السداد، يتم الزج بهم خلف القضبان، وكشف القيادي في لجان الرعاة والرحل مبارك يوسف صالح ن مايجري من انتهاكات يتم تحت بصر وسمع السلطات الحكومية، مشيرا بأصبع الاتهام الي تورط كثير من النافذين بالحكومة في التعدي على الأراضي الزراعية، المخصصة للمراعي خاصة الغابات، التي تم تجفيفها وتحويل كثير منها الي مشاريع زراعية ،لافتا إلى ان هذه الشخصيات قد عمدت إلى استغلال نفوذها الإداري والسياسي في مواجهة الرعاة البسطاء بالبلاغات والحراسات والغرامات والتسويات ، التي تصل أحيانا الي مليارات الجنيهات ،وناشد مبارك الحكومة الي ضرورة تطهير إدارة الغابات بالولاية من العناصر الفاسدة التي استغلت نفوذها لتحقيق مكاسب ذاتية علي حساب الاقتصاد الوطني، داعيا إلى ضرورة أجراء تحقيق عاجل وشامل حول مايجري في قطاع المراعي.
فيما كشف عدد من الرعاة عن الجانب المظلم من المأساة التي يعيشها القطاع الرعوي بالقضارف ،والتي تمثلت في حالة الابتزاز والاستغلال لحركة الحيوان أثناء الرعي بجوار المشاريع الزراعية ،والتي عادة ما تنتهي بالاحتكاكات بين المزارعيين والرعاة بسبب ضيق مسار الحيوان ودخوله على الزراعة و للمفارقة لايتجاوز عرض المسار (150 )متر وهي مساحة ، لاتوفر الراحة للقطيع رغم اقتراح الرعاة وبعض الفنيين ان يمتد المسار إلى (500 )متر ومع ذلك يتم التعدي عليه من المزارعيين والأهالي أثناء رحلة الحيوان .ومنعا للاحتكاك يتم الاحتكام الي لجنة التلف ، وهي لجنة أهلية عرفية تتكون من شخصيات عدول متوافق عليها ، ينحصر في معالجة المشاكل خارج دورها في معالجة القضايا خارج إطار المحاكم.و عادة ما تتحرك بعد فتح البلاغات الي موقع الضرر بحضور الطرفين لحصر الخسائر و تقييم الوضع لجبر الضرر وبحسب عضو اللجنة العمدة طه أحمد حسين فقد وصل عدد البلاغ خلال شهور الخريف الي أكثر من (350 )بلاغ تم الفصل فيها جميعا بعيدا عن ساحات المحاكم ،وفيما قدر عضو لجنة التلف إسماعيل عبدالله جملة الغرامات بأكثر من (100 )مليار ج منذ بداية الخريف وحتي الان لافتا الي ان هذا المبلغ يوضح مدي انتشار المشكلة التي مالم، يتم تداركها ستتحول الي قنبلة تنفجر في وجه الجميع في حال تعذر تحمل الرعاة لأخطاء المزارعيين .
و قد وضع سيف الغرامات المسلط علي رقاب الملاك القطيع الي تبني جملة من الخيارات الصعبة للحفاظ على ثروتهم من الضياع وهي مكلفة جدا مع شح المساحات الصالحة للرعي واكد محمد علي عثمان انهم عادة مايلجاؤن الي شراء مشاريع زراعية كاملة عقب موسم الحصاد لقضاء فترة الصيف وقد تصل قيمة المشروع الي (750 ) مليون ج اضافة الي شراء حفير كبير لمياه الشرب قد يصل سعره الي (300)مليون ج.
ورغم هذه المبالغ الكبيرة التي يدفعها الرعاة الا ان أجهزة الدولة المعنية بصحة الحيوان تشكل غيابا كاملا فيمايخص تقديم الخدمات الطبية وتبدو حريصة علي فرض الضرائب والاتاوات والإرهاب والسجون ،حيث وصلت ضريبة القطعان الي (100 ) ج للراس الواحدة مضيفا بأنهم قد طالبوا بضرورة عمل عيادات بيطرية ثابتة وحظائر الحيوان ولكن لا حياة لمن تنادي حيث ننفق عشرات الملايين لشراء الادوية والمضادات الحيوية للحيوان،
فيما ابدي عدد من ملاك الماشية استياءهم وقلقهم من التعديات السافرة علي مسار الحيوان، بسبب تعدي المزارعيين ع جانبي المسار مايؤدي الي الاحتكاك بين الجانبين وقد سجلت محاضر الشرطة في هذه العام عشرات البلاغات الجنائية التي تراوحت بين القتل والأذى الجسيم و ،اكد الاستاذ إسماعيل حسين عضو اللجنة ان المسارات يتم تحديدها بوصفها فواصل وخطوط واضحة لمنع وتجنب الاحتكاك بين الرعاة والمزارعيين وفق قانون محدد وملزم وفي العادة يتم تصميم المسار علي مواقع النزل ومساقط المياه وسفوح الجبال وتوجد بولاية القضارف اكثر من (8 ) خطوط مخصصة لمسار الحيوان، الا أنه لايتم الالتزام بهذه المسارات من قبل المزارعين، واحتج عدد من الرعاة علي ضيق المسار الذي تم تحديده بعرض (150) متر وهي برايهم صغير الحجم ولاتستوعب الأعداد الكبيرة من القطيع المتنوع، من ابل وابقار وضأن اضافة الي اسر الرعاة الرحل المصاحبة للقطيع و رغم مطالبة اللجان الفنية وأصحاب القطيع بضرورة توسعة المسارات الي عرض (500) متر الا ان بعض الجهات وبالتواطؤ مع المزارعيين رفضت زيادة المسارات وأكد رعاة استطلعتهم (المحرر) انهم وفي سبيل حماية قطيعهم من الاعتداءت والسرقات والنهب ولتجنب الغرامات يلجئون الي ترحيل القطيع باستجار العربات التجارية وهي عملية مكلفة ومرهقة ماديا، ولكن لا خيار أمامهم لحماية قطيعهم الذي بات يتعرض الي النهب والتهديد بالسلاح في حال مرور المسارات جوار المشاريع الزراعية وكشف أحد اعضاء لجنة المسارات فضل حجب اسمه الي تعدي المزارعيين علي العلامات التي وضعتها اللجنة وذهب البعض الي استخدام الكتل الاسمنتية من قبل المزارعيين في عمل قواعد لصهاريج تخزين الوقود بالمشاريع الزراعية، مشيرا الي عجز أجهزة الدولة في ملاحقة الفاسدين و مواجهة هذه المخالفات رغم معرفتها بذلك كما كشف عن تغول سلطات المحليات علي الحفائر التي تم انشاءها بواسطة المنظمات الدولية لصالح الثروة الحيوانية الا انها قامت بوضع يدها عليها وطرحها في عطاءت مفتوحة للتجار الذين يقومون ببيع المياه للرعاة في عملية فساد مكتملة الأركان.
رغم أهمية الغابات في توفير بئية جاذبة لحماية ونمو وتكاثر الحيوان ،الا أنه قد تم التصديق بالآلاف من الافدنة للزراعة داخل الغابات.وقد ادت هذه الفوضي الي التضييق علي الحيوان ،وباتت المواجهة وشيكة بين الملاك الجدد والرعاة .
حيث طالب الرعاة بضرورة تدخل الدولة العاجل في الموضوع و اجراء تحقيق شفاف بعد الاطاحة بالادارة الفاسدة في الغابات الاتحادية والولائية التي تمثل اكبر بؤر الفساد حط،و كشف مصدر ان من اكبر المفارقات في هذه الفوضي التي ضربت قطاع الغابات ان وصل الحال الي درجة ان يتم إيجار اراضي الغابات بواسطة مواطنين بالباطن بعد حصولهم على التصديقات من موظفي الغابات .
فيما أطلقت دارة المراعي بولاية القضارف ناقوس الخطر علي وجود المراعي الطبيعية في سهل البطانة الذي برايها يعد من افضل مراعي السودان الطبيعية مشيرة الي أنه يتعرض إلى هجمة شرسة من شركات التعدين العاملة بالبطانة التي مارست التعدين بصورة عشوائية ادت الي اغتصاب نزل الحيوان في الجبال والوديان والخيران بنسبة تجاوزت 60% مؤكدة ان مايحدث عبارة عن دمار ممنهج وان الدولة مطالبة بالتدخل عاجلا في انقاذ هذه الثروة القومية من الاهدار لان الذهب مورد ناضب بينما الثروة الحيوانية باقية وحول أنجع السبل و آليات تطوير المراعي أشارت شاكر الي ضرورة تسجيل اراضي المراعي وحمايتها وتحصينها بالقانون مثلها ومثل المشاريع الزراعية حتي لاتتعرض الي التعدي مؤكدة إلى ان البطانة وحتى وقت قريب كان يمنع منعا باتا دخول الآليات الزراعية اليها حفاظا على طبيعتها الرعوية الا ان ثقافة اهل المنطقة قد تغيرت ودخلتها الآلاف من الآليات وطالبت بضرورة مراجعة قانون منع الزراعة شمال خط المرعى الذي تم تمريره في العام 2016م و ورغم ذلك لايتم تطبيقه وتفعيل بنوده لاعتبارات خاصة بتداخل مصالح مراكز القوى مع المعدنين وان هذا الوضع سيضع الثروة الحيوانية في خطرق خاصة في ظل ضعف السياسيات وتداخل الاختصاصات ودعت الي ضرورة ان تنفق الدولة علي القطاع الرعوي باعتباره القطاع الاسترتيجي الاهم خاصة في محاور صحة الحيوان وتعليم الرحل واحترام خصوصيتهم و ادميتهم .
وفيما يلي الإصلاحات طالب خبراء الي ضرورة تبني إصلاحات شاملة للارتقاء بالقطاع الرعوي ،تستهدف السياسات والتشريعات والقوانين ،حتي تساهم في إعادة الغطاء النباتي، وتحديد مواقع للمراعي الصيفية وذيادات مساحات المسارات ، حتي تصل الي 500 متر بدلا من 150متر .
وكشفوا ان معظم هذه المسارات لاتنتهي الي مراعي ،وإنما الي البحر لأنه لاتوجد اراضي للمراعي في منطقة جنوب القضارف ،بعد ان تم استزراع كل المساحات الشاغرة واستخدام المبيدات من قبل المزارعيين مما ادي الي دماى الغطاء النباتي ، فاصبح امام الرعاة خيارين احلاهما مر، اما الذهاب إلى حظيرة الدندر الممنوعة بالقانون او هجرة الرعاة الي دول الجوار، واقترحوا الي ضرورة تفعيل القرار(614 ) الذي قضي الي تخصص منطقة (كرش الفيل) التي تبلغ مساحتها (47 )الف فدان الي مراعي صيفية بحيث يتم تخصيص 50% منها للزراعة فيما تتحول 40%الي غابات و10% الي مراعي وبيد انها استدركت قائلة ان هذا القرار لم يوضع موضع التنفيذ لاعتبارات فنية اضافة الي الاستفادة من المزايا النوعية في مثلث باندغيوا باسندة القلابات واستنكرت سميحة بعض التوجهات التي تنادي بضرورة امتلاك الرعاة للمشاريع بالمنطقة الجنوبية التي قالت انها مؤبوة بعدد من أمراض الحيوان من ذباب اضافة الي نوعية التربة الطينية التي لا غير تساعد الحيوان علي الخركة في فصل الخريف ، كما طالبوا السلطات الوبائية بضرورة تفعيل البند الخاص بتخصيص 5%من رسم القطعان الذي تفرضه وزارة المالية لصالح تطوير الثروة الحيوانية،،،،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق