اعمدة الراي

الخبير الأمني عميد م/ ابراهيم عقيل مادبو يكتب *دليل النوايا الأثيوبية.* *_أثيوبيا تَمَهَّدَ وتَجَهَّزَ نفسها للحرب ضد السودان، (جوزيف توكا والأمهرا.)_

عميد م/ ابراهيم عقيل مادبو يكتب
*دليل النوايا الأثيوبية.*
*_أثيوبيا تَمَهَّدَ وتَجَهَّزَ نفسها للحرب ضد السودان، (جوزيف توكا والأمهرا.)_*
يلعب الخداع الإستراتيجي دوراً كبيراً في عالم المخابرات، ويعتبر أحد أهم العوامل التى تستخدم في الحرب، ومن المعروف أن لجهاز المخابرات الأثيوبي باع طويل في عمليات الخداع الإستراتيجي، ويستخدم في ذلك الشعار الإسرائيلي المشهور (عن طريق الخداع سنقوم بالحرب وعن طريق الخداع سننهى الحرب)، وحالياً تقوم الحكومة الأثيوبية بتوظيف خطابها الإعلامي ووسائلها الإعلامية لتتحدث عن التفاوض والسلام وحسن الجوار، بينما يمارس جهاز المخابرات الأثيوبي على الأرض، سياسة الخداع في التحضير للحرب وتنفيذ عملية سرية داخل السودان، تهدف لدفع الجالية الأثيوبية إلى الهجرة العكسية والخروج من السودان، وتنشط عناصر المخابرات الأثيوبية في أماكن التجمعات والكثافة العددية للجالية الأثيوبية المقيمة بالسودان، وتحديداً بمناطق معروفة داخل العاصمة المثلثة وأيضاً بمدينة بورتسودان، وتروج هذه العناصر لخيار العودة الآمنة للمواطنين الأثيوبيين إلى مناطقهم داخل أثيوبيا، مصحوباً بشائعة عن قرب قيام الجيش الأثيوبي بشن حرب خاطفة لإستعادة أراضيهم من السودان، وأن أثيوبيا قد أكملت العدة لإنزال ضربة عسكرية مع بداية موسم الأمطار، ويجب على الأثيوبيين الخروج حتى لا يحدث لهم مكروه في حال إندلاع ونشوب الحرب، ويمكن لأي شخص حصيف ومتابع أن يتأكد من صحة هذه المعلومة برصد تزايد أعداد المواطنين الأثيوبيين المغادرين في محطات ومواقف السفر المؤدية إلى أثيوبيا، فيومياً تُغادر الشاحنات بأعداد كبيرة وهي تحمل مواطني أثيوبيا وأمتعتهم بالكامل.
 بات من الواضح أن المعادلات الداخلية والخارجية للبلدين قد تدفع إلى الحرب، خاصة بعد تدخل الإتحاد الأوروبي وتعيين وزير الخارجية الفنلندي بيكا هافيستو، مبعوثا في مسعى لنزع فتيل التوتر بين السودان وإثيوبيا، سواء في المسألة الحدودية أو أزمة سد النهضة، فضلا عن قضية اللاجئين الأثيوبيين بالسودان، بالإضافة إلى الضغوط الأمريكية المتوقعة على أثيوبيا من إدارة بايدن، والتي ستكون معنية بدعم الحكومة الإنتقالية في الخرطوم، وفي الجانب الآخر من الممكن أن تدفع “التحالفات السياسية الداخلية الأثيوبية الجديدة” رئيس الوزراء آبي أحمد إلى إتخاذ قرار بخوض الحرب، لاسيما أنه قد ينعكس إيجابياً على حظوظه الانتخابية في مايو/أيار المقبل، في ضوء تحالفه مع ثاني أكبر قومية في البلاد وهي “قومية الأمهرة”، وهذا قد يكون معطىً “لإمكانية الإنزلاق إلى حرب”، الأمر الذي دفع بعضو المجلس السيادي الفريق أول ركن ياسر العطا لقطع طريق الإنزلاق والتصريح بأحقية المطالبات السودانية في أراضيه الحدودية على المستوى الرسمي، والتلويح بخيار ذهاب السودان إلى إمكانية اللجوء لـ”التحكيم الدولي” بموجب كل المستندات الدولية والمواثيق والمعاهدات والاتفاقيات السابقة والتي تؤكد حق السودان التاريخي في أراضي الفشقة الصغرى والكبرى.
إثيوبيا بتعنتها تحاول شراء الوقت إنتظاراً لموسم الأمطار، وتعلن مراراً أنها لن تجري محادثات حدودية مع السودان إلا بعد انسحاب قوات الجيش السوداني من الأراضي “المتنازع عليها” ما قد يعقد جهود نزع فتيل النزاع حسب “البروبجاندا” الأثيوبية، فهذه الأرض في حقيقة الأمر ليست محل نزاع، بل هي أراض سودانية خالصة بموجب الوثائق والقانونية والخرائط الدولية المعتمدة، وإذا إستمرت الحكومة الإثيوبية في تعنتها وعدم الأعتراف الصريح بأحقية السودان وسيادته على أرضه، ومساندتها لميليشيات إقليم الأمهرة المتاخم لمناطق الفشقتين، وإسنادها لقوات جوزيف توكا وتقديمها الدعم اللوجستي لقواته المتمركزة في النيل الأزرق باسلحة وذخائر في النيل الازرق، بغرض لفت الأنظار إلى جبهة جديدة وتشتيت جهود الجيش السوداني، وهذا جزء من التخطيط الأثيوبي الذي ينذر بقرب إقتراب سعت س، فمنطقة الكرمك لا تمثل أهمية استراتيجة لأثيوبيا وهي منطقة معلومة الحدود، وبالتالي فأثيوبيا لا تريد منطقة الكرمك بقدر حاجتها إلى مناطق الفشقتين، وفي ظل هذه المستجدات لا نستبعد أن يقوم السودان بالمعاملة بالمثل ومساندة التيغراي والقُمز في حربهم ضد الحكومة ونزاعهم السياسي داخل الدولة الأثيوبية، وقد فطن أبي أحمد لذلك ولذا فهو يحاول قطع الطريق بدعوته لللاجئين التغراي المتواجدين داخل السودان بالعودة الآمنة إلى ديارهم، ونتيجة لذلك تلاحظ أن المخابرات الأثيوبية تحاول عبر عناصرها وعملائها التغلغل داخل معسكرات اللاجئين وبث دعوات مطمئنة في أوساط التغراي بأن الحرب ضدهم قد إنتهت وعليهم العودة إلى مناطقهم.
4️⃣ على غير توقعات وتحليلات الخبراء وتخوفهم من تعرض سد النهضة إلى أضرار أو ضربة خاطفة في حال نشوب الحرب، أستطيع القول ومن واقع المعطيات الماثلة، أن خيار الحرب بالنسبة إلى إثيوبيا أصبح يُعد من ضمن إستراتيجيتها لكسب مزيد من الوقت للقيام بالملء الثاني للسد دون الحاجة لموافقة السودان ومصر، فكل المُعْطَيَاتُ التي تظهر الآن تدفع باتجاه أسوأ الحلول في المنطقة الحدودية الشرقية، وكل الحلول ليست مجنونة وحسب، وإنما مرتهنة لشيطان يلهو بالمفاوضات وبالحرب والدم، والمشكلة أننا نعرف تماما النتائج الكارثية التي تفتح صدرها المهلك لاحتضان المستقبل الملغوم للمشكلة الحدودية، بمحاذير كثيرة قد تلقي بتأثيراتها على البلدين، ولكن تبقى الحرب هي الحقيقة التي لا تقبل الجدل، وفي كل الأحوال، فإن المتأمل في أحوال الشد والجذب السياسي والعسكري بين البلدين، سيجد أن مبررات الحرب الحقيقية – من الناحية العسكرية – أكثر بكثير من احتمالات عدم اندلاعها، نظراً إلى شكل وأوضاع الحشود العسكرية لكل منهما والتي تنذر بقرب إنطلاق صافرة الحرب.
عميد م/ ابراهيم عقيل مادبو

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق