المنوعات والفنون

د. شعبان عبد الجيّد يكتب فجر أيلول.. ليست مجرد رواية

د. شعبان عبد الجيّد يكتب
فجر أيلول.. ليست مجرد رواية!
لم أكد أبدأ في قراءة رواية (فجر أيلول) للكاتب الإريتري هاشم محمود، حتى وجدت نفسي مأخوذاً بأسلوبها اللغوي المبين، ومشدوداً إلى متابعة أحداثها المأساوية المثيرة، ولم أستطع أن أتركها إلى غيرها حتى أتيت عليها من الألف إلى الياء في جلسةٍ واحدة. بعدها أحسست بشيءٍ من الخجل لتقصيرنا في متابعة ما يكتبه إخوانُنا في القارة السمراء من أدب عربيٍّ مدهشٍ؛ لا يقل في روعته ، شكلاً ومضموناً، عما نقرؤه لكبار كتابنا وأعلام أدبنا.
عرفت فيما بعد أن هاشم محمود قد بدأ أولى محاولاته الإبداعية منذ ما يقرب من تسع سنوات، توقف بعدها قليلاً، لكثرة شواغله وضغوط حياته وظروف أسرته، ثم لم يلبث أن عاد بعد استراحة المحارب ليُخرجَ لنا خمسة أعمالٍ قصصية وروائيةٍ متميزة؛ تدور كلُّها حول الإنسان الإريتري ونضاله النبيل في سبيل حرية بلاده وكرامتها واستقلالها. وهي على الترتيب: “الطريق إلى أدال”، “نقوربا”، “شتاء أسمرا”، “عطر البارود”، “الانتحار على أنغام الموسيقى”.
ونظرة طائرٍ إليها ستعينُنا كثيراً في فهم الرواية التي بين أيدينا، ومعرفة العالمِ الذي ينشغل به كاتبُها ويعبر عنه. ويكفي أن تطالع عنواناتها لتدرك أنه مُغرَمٌ ببلاده، مهمومٌ بماضيها وحاضرها ومستقبلها؛ وسوف يبدو لك وكأنه نذر نفسه لتوثيق تاريخها وتدوين كفاح أبنائها؛ فـ “أدال” هي المعركة الأولى في تاريخ الكفاح الإريتري ضد العدو الإثيوبي البغيض، في الفاتح من سبتمبر سنة 1961 بقيادة البطل الشهيد حامد إدريس ورفاقه المجاهدين.
و”نقوربا” هي المواجهة المباشرة التي أكسبَت الثورة شرعيتها ، وأجبرت الإثيوبيين على الاعتراف بها والتخوف منها، بعد أن كانوا يظنونها تمرداً عابراً وخروجاً على القانون، ويحسبون أصحابها جماعةً من الآبقين والمارقين وقطاع الطرق.
وسوف يجد القارئ في “شتاء أسمرا” وهي عاصمة إريتريا ، شيئاً من الرمزية الواقعية، من خلال تصوير الكاتب لفترةٍ عزيزةٍ من حياته مع رفاقه وأبناء جيله ممن كانوا يدرسون معه في جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا.
ثم تأتي رواية “عطر البارود” لتضع الكاتب في مقدمة الصفوف الأولى لكتاب الرواية في بلاده، واثق الخطى، مكتمل الأدوات، بصيراً بما يعمل وما يريد. وقد بندهش القارئ للعنوان الذي يجمع بين العطر والبارود في آنٍ واحد. لكن الذين يعرفون حياة المقاتلين، وطبيعة المحاربين، سوف يدركون عشقهم للبارود وحبهم للبندقية؛ فهما وسيلتهم لمواجهة المحتلين الذين اغتصبوا أرضهم، وهما المفتاح الأخير لحل أية قضية، حينما ينتهي الحوار وتفشل الدبلوماسية وتنسد كل الطرق الودية. إن السلاح هو شرف المقاتل الذي يدافع عن أرضه وعرضه، والبندقية هي يده التي يبطش بها في مواجهة أعدائه وسارقي وطنه.
والرواية بعد ذلك تحكي لنا بطولة مجموعةٍ من الشباب في الداخل الإريتري، اضطروا للنزوح إلى منطقةٍ في السودان، لكنهم عادوا إلى ساحة القتال في بلادهم؛ ليشاركوا مواطنيهم في مقاومة العدو، والانتصار عليه. وقد فازت هذه الرواية بجائزة الأوسكار لأفضل رواية عربية منذ عامين، وهذا اعترافٌ رسميٌّ ونقدي بالمكانة الأدبية التي انتهى إليها صاحبها في عالم الإبداع الروائي المعاصر.
أمَّا “الانتحار على أنغام الموسيقى” فهي مجموعة قصصية شائقة، تناولت بطريقة سردية جميلةٍ وجذابةٍ حكاياتٍ إنسانيةً ومواقف بطولية للإنسان الإريتري المعاصر، وبينت كيف لعبت الموسيقى الشعبية دوراً في تحريك الشباب من أجل الالتحاق بركب الثورة والمشاركة في تحرير أرض الوطن، كما أظهرتنا على نظرة الكاتب إلى المرأة وتعاطفه معها، ورغبته في تحريرها من كل القيود التي تفرَضُ عليها.
وربما يعجب القارئ من هذا الخط الواحد الذي يسير عليه الكاتب في كل ما صدر له من أعمال، وقد يتساءل عن السبب الذي دفعه إلى هذا. وهو ما نجد إجابته الصريحة والمباشرة عند هاشم محمود نفسِه؛ فهو يرى أن الأدب مكمِّلٌ للحياة، يعكس واقع المجتمع ويقدم ثقافته ويصور كفاحه. وقد اعترف بأنه قد قد دخل عالم الرواية من أجل توثيق ما يمكن توثيقه من التاريخ الإريتري، وإكمال مسيرة ما بدأه الآباء الرواد من أمثال العملاق محمد سعيد ناود، الأب الروحي للأدب الإريتري المعاصر وصاحب الرواية البديعة ” رحلة الشتاء “.
نأتي بعد ذلك للرواية التي بين أيدينا؛ وهي تمثل في بنائها الفني ومضمونها التاريخي والاجتماعي والإنساني، قمة التطور الفنيِّ الذي وصل إليه صاحبُها حتى الآن؛ ومن المؤكد أنه سوف يجوِّد في إنتاجه، ويعيد النظر في الشكل الفني الذي يصوغ فيه تجاربه، وهو ما كان يفعله دوماً عبر مسيرته في عالم القصة والرواية.
ليست مجرد رواية وثائقية:
سوف نظلم هذا العملَ كثيراً إذا قرأناه على أنه مجرَّد رواية تسجيلية أو وثائقية، تُعنى في المقام الأول برصد الأحداث وتدوين الوقائع؛ وكأنها لا تزيد عن كونها مجرد تاريخٍ درامي، توسَّل بفن الحكي الممتع، ثم لا شيء بعد ذلك. وفي رأيي أن ( فجر أيلول ) روايةٌ واقعيةٌ وإنسانيةٌ في آنٍ معاً، حتى وإن صور فيها الكاتب وقائع حدثت في بلاده، واستعان فيها بالوثائق المعتمدة وشهود العيان الذين شاركوا في صنعها. إن مقاومة المستعمر لا تقتصر على بلدٍ بعينه، والتضحية من أجل الحرية والكرامة لا ينفرد بها شعب دون سواه. وقد يكون هاشم محمود إريتريًّا بالصدفة، ولكنه إنسانٌ بالضرورة.
والرواية الوثائقية لونٌ من الفن السردي الذي يشتبك فيه التاريخ مع الواقع، ويتفاعل فيه النزعتان، التسجيلية والتعليمية، بهدف تسجيل الحقيقة الاجتماعية، وربما السياسية. وهو في سعيه هذا قد يلجأ إلى تفكيك القوانين والقواعد السردية المتعارف عليها. وهو أيضاً يتجاوز الرواية التاريخية التي قد لا تهدف إلى أكثر من تعليم القارئ وتسليته. وقارئ هذه الرواية سوف يجد هذا كله بطبيعة الحال، غير أنه سوف يجد أشياء أخرى، توسع الدائرة كثيراً حين نطالعها عملاً فنيًّا ، أو حين نحاول تصنيفها وإدراجها تحت شكلٍ فني محدَّد.
لا يمكن بداهةً أن نلخِّص رواية طويلةً كهذه في سطورٍ معدودات، ولا من شأن الكلمة التي نقدِّمها بين يديها أن تفعل ذلك؛ إن العمل الفنيَّ الجيِّد هو الذي يقدَّم نفسه، وهو مستطيع بذاته لا بغيره، وحسب هذه المقدمة أن تضيء الطريق للقارئ ليلج هذا العالم المثير المدهش الذي يخلقه لنا هاشم محمود، أو يصوِّره إن أردت، في هذا العمل الفني البديع.
تدور أحداث الرواية من حيث المكان، بين “إمباسيرا” وهي أعلى القمم الجبلية في دولة إريتريا، و”لندن” مدينة الضباب وعاصمة الإمبراطورية الاستعمارية الكبرى في العصر الحديث. ولعل في هذا الاختيار إشارةً إلى سمو الأولى بطيبتها ووداعتها، وانحطاط الثانية بفجورها واستعلائها. ولعله أيضاً رمزٌ للصراع المرير الدائر بين الشرق والغرب، أو بين إفريقيا وأوربا، وهو ما يذكرنا باديَ الرأي بما عالجه من قبل أمثال توفيق الحكيم في ” عصفور من الشرق”، ويحيى حقي في “قنديل أم هاشم”، وسهيل إدريس في “الحي اللاتيني”، وإن كان صنيع هاشم محمود هنا قريباً جدًّا مما صنعه الطيب صالح في رواية “موسم الهجرة إلى الشمال”. وأظنه ـ وهو الذي درس في السودان ـ قرأها واستلهمها، أو سمع بها ونسج على منوالها. فالمشابه بين البطلين واضحة؛ فكلاهما درس في بريطانيا، وذهب ليحصل على الدكتوراه من إحدى جامعاتها، وكلاهما كان معبود النساء ومعشوق الجميلات؛ وكلاهما عاد إلى وطنه بخفي حنين، أو خائب السعي لم يحقق مما كان يؤمله شيئاً، فرجع إلى حيث جاء، وانتهى إلى حيث بدأ؛ وإن كان بينهما من الاختلافات بعد ذلك ما لا يتسع المقام هنا لذكره أو تفصيل القول فيه.
أمَّا زمان الرواية فيتوزع بين الماضي والحاضر، على طريقة المونتاج السينمائي، أو استدعاء الحوادث والذكريات، بأسلوب الـ Flash Back وهو قريبٌ جدًّا من تيار الوعي Stream of consciousness وإن كان الكاتب يفعله هنا بطريقة سلسة وهادئة، يتعانق فيها الزمان والمكان، وتتعالق فيها الأحداث والشخصيات، ويمضي معها القارئ وكأنه يشاهد فيلماً ممتعاً، وإن كان في الوقت نفسه دامياً ومأساويًّا.
تبدأ الرواية، فيما عدا الوصف الرومانسي لإمباسيرا وبعض طقوس الحياة فيها، بالحديث عن علاقة الحب الطاهر الذي جمع بين ” إبراهيم” و” ترحاس”، وسوف يبدوان في أول الأمر أنهما بطلا الرواية الأساسيين، وكيف أنهما قاوما الأهل والمجتمع، وتحملا الأذى والعذابَ، وحاربا العادات والتقاليد؛ حتى يثبتا للجميع أن زواج مسلمٍ بمسيحية أمرٌ لا تنكره الشرائع، ولا تبطله العقائد، ولا يحرِّمه الله. وليس صحيحاً أبداً ما قيل من أن حب المسيحية لرجل لا يدين بدينها خطيئة لا تغتفر.
ومن هذين الأبوين اللذين ألَّف الحبُّ بين قلبيهما، وعاشا طوال حياتيهما يقاومان الاستعمار الإثيوبي الغاشم، ويرويان جرائمه البشعة لأبنائهما، جاء “إدريس” بطل الرواية الأول، والذي سمع من أبويه ما ارتكبه الإثيوبيون الأوغاد من مجازر وحشية في ” عونا” و “أغردات” و “باسيك ديرا” وغيرها من القرى والبلدات الإريترية؛ حيث كانوا يقتلون كل من يمشي على قدمين، ويبقرون بطون الحوامل ويمثلون بجثثهن ويرقصون على أشلائهن. وحيث كان الإمبراطور الإثيوبي هيلا سيلاسي يصدر أوامره بذبح المسلمين وإبادتهم، وهو ما كان يحدث بالفعل في أكثر من قرية؛ اعتقلوا جميع من فيها وأغلقوا مساجدها وأحرقوا بيوتها وتركوها خراباً بلقعاً وأثراً بعد عين.
سوف تتردد هذه الذكريات الدامية كثيراًعبر طول الرواية وعرضها، عند إدريس وهو في لندن أو عند أبويه وهما في إمباسيرا. وسوف تكون هي المحرك الأكبر لأحداث الرواية وتفاصيلها. فتراب الوطن لم يتحرر بين يومٍ وليلة، والإريتريون لم يستعيدوا حريتهم وكرامتهم بين عشية أو ضحاها؛ لقد رووا الأرض بدمائهم، وعبروا إلى الاستقلال على جثث المناضلين من آبائهم وأجدادهم. ودفعوا كلُّهم الثمن غالياً، في سبيل ما هو أغلى وأعلى، وعليهم أن يتذكروا هذا دائماً، ولا ينسوه أبداً. وهذا شيءٌ مما تحاول هذه الرواية أن تفعله.
ذهب إدريس إلى لندن إذن ليحصل على الدكتوراه في القانون الدولي، وليبدد ضباب هذه المدينة الفاجرة ويزيل الغشاوة عن عيون أبنائها، كما كان يقول. وهناك، ومن النظرة الأولى سوف يقع في غرام ” ليزا” سكرتيرة أستاذه، وهي فتاة إنجليزية صارخة الجمال، وبدا كمن مسه شيطان منذ دخلت مكتب البروفيسور، وانصرف بصره عن كل شيء إلا جسدها المنمق وشعرها الذهبي وصدرها المشدود. لقد أسرته الفتاة وخطفت لُبه.
ولا أدري إن كان الكاتب قد تعجل في تصوير بطل روايته بهذه الخفَّة، أم أنه قصد إلى أن يصور لنا انبهار الإفريقي الأسمر بجمال الأوربيات ولحمهن الأبيض. ولا أدري أيضاً سرَّ إسرافه في وصف المشاعر الجنسية وذكر أعضائها صراحةً، وإظهار بطله على أنه يمثل فحولة الذكر في كامل عنفوانها، أمام فتاةٍ أوربية شبقة تهيم عشقاً بالجسد الإفريقي الذي لا يشبعها إلا قوته، ولا يروي ظمأها إلا فحولته.
هل ” إدريس” هنا رمزٌ للإريتري، أو الإفريقي، الذي جاء لندن ليثبت لنسائها أنه الأقوى؟ وهل ” ليزا” هنا أيضاً رمزٌ للحضارة الأوربية الهشة المتهالكة وقد استسلمت وسلمت للبطل الإفريقي المغوار؟ قد يكون هذا كله صحيحاً؛ ولكننا لن نلبث أن نجد ” إدريس” نفسه متعالياً على نداء الغريزة، متسامياً فوق مغريات الشهوة، مستدرجاً ليزا ذاتَها إلى علاقة حبٍّ شريفة، لا تحركها رغبات الجسد، ولا تفسدها وساوس الشيطان.
لم تكن ليزا فتاةً سويَّة، ولم تكن طاهرة الذيل كما نقول؛ بل كانت لعوباً مغوية، تتعشق الرجال الأقوياء، ولا ترد يدَ لامس. ورغم ذلك أحبها إدريس، واستطاع أن يقنعها بقضيته، وأن يثبت لها أن قومها غزاةٌ وسارقون، فآمنت به، ووقعت في حبه، ووعدها بالزواج ، وأخبر أبويه برغبته ، واقتنعت أمه بعد لأي؛ فقد كانت ، وهي المسيحية، تستنكر أن يتزوج ابنها من أوربية كاثوليكية. وإن كانت ليزا المسكينة هذه المرة قد قدمت هي الأخرى ثمناً فادحاً من أجل ذلك؛ إذ تعرضت لإيذاء جسدي وحشي من ذيول الأجهزة الأمنية، كان من بينهم مصفف الشعر الإثيوبي المخنث، وهو الآخر رمز لسفالة بلاده وتواطؤها مع أسيادها من المستعمرين الأوربيين.
لم تؤتِ إقامة إدريس في لندن أُكلَها، بل ولم تكن حياته فيها وادعةً هانئة؛ لقد تعرض لمضايقات كثيرة، وحاول جهاز المخابرات ( إم ـ آي ـ فايف ) تجنيده ضد زملائه من الأفارقة والمسلمين، وهددوه وعذبوه لأنه رفض أن يطيع أوامرهم. وكان طبيعياً أن يعود إدريس إلى بلاده مرةً أخرى، بعد أن عرف حقيقة لندن السيئة من أستاذه الذي فضح له هذه الحضارة المزيفة التي تبيع كل شيءٍ من أجل المال، والتي يتحكم فيها الأقوياء بمصائر الضعفاء؛ ” • إنهم يا عزيزي يراقبون الأنفاس في صدورنا، والأفكار في عقولنا، والخيال في خيالنا، حتى إذا استشعروا من وجودنا خطرًا، ظهرت جيناتهم المتغولة في أبشع صورها”.
ولكن الذي لم يكن طبيعياً أن يجد إدريس أهل قريته وعائلته كلها في استقباله؛ ولم ينطل عليه قولُ أبيه إن عودته وعيد ميلاده مناسبتان كافيتان ليجتمع الكل في استقباله والاحتفال به. ولشد ما اندهش حين أخبره أبوه بأنه قد أعد له مفاجأةً سارة، ولم تكن هذه المفاجأة سوى ليزا نفسها. لقد تركت لندن لأهلها، وتخلصت من ماضيها الملوث ومن أبيها الذي كان يستغل جسدها ويقدمها لأصدقائه من أجل أن يتمم صفقاته المشبوهة. ” واحتضنها إدريس لأول مرة تحت سماء أفريقيا، تاركا كل ما مر خلف ظهره، ليبدأ حياة يسودها السلام والأمان”.
وهكذا تنتهي بنا الرواية إلى ما يشبه بدايتها، مع نسخة جديدةٍ من (إبراهيم المسلم وترحاس المسيحية)، بعد أن تطورت الأحداث ليتزوج (إدريس الإفريقي بليزا الأوربية) إيذاناً بعصرٍ جديدٍ من الحب والسلام.
وفي الرواية أشياء أخرى كثيرة، وتفاصيل أكثر إثارةً وإدهاشاً، لا سبيل إلى إجمالها هنا.
بقي أن أشير إلى رأي “إدريس” في مصر وزعمائها، وأظنه رأي الأستاذ هاشم محمود أيضاً، حيث يعترف بالفضل للقاهرة في مساندة الثورة الإريترية ودعم كفاحها، وبخاصة في عصر جمال عبد الناصر، الذي وقف كثيراً وراء حركات التحرروالاستقلال في معظم الدول الإفريقية. وهو اعترافٌ بالجميل لا نعرفه إلا من الطيبين الأصلاء الشرفاء.
وللمؤلف مني أخلصُ التحية وأعمق التقدير؛ وللقارئ أصدق الأمنيات أن يقرأ الرواية كما قرأتها وأفضل مما قرأتها، وأنا على ثقة بأنه سوف يجد فيها أضعاف ما أوجزت له من مواقف، وما اختصرت من أحداث، وسوف يستمتع أيما متعةٍ بعمل يستحق أن يُقرأ ويُدرَس ويناقش، لكاتبٍ ننتظر منه الكثير والكثير في قابل أيامه المباركات بمشيئة الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق