المنوعات والفنون

مسامرات – محمد ابراهيم

مسامرات
محمد ابراهيم
بين عصام وعشة الجبل
*وضع المطرب عصام محمد نور (الملح) في (جرح) ما تفتق في البدن الفني ..وضعه في مكانه تماما…وضعه بطريقته الهادئة..بلاصخب ولاضوضاء … وبلا ابتزاز او محاولة لاستجداء التخندق في صفه..فعصام رفض فكرة الغناء مع مطربة ربما اذا كان حال مشهدنا بخير لم تكن لتكون سوى مغنية تردد رجزها في خدور الفتيات على اسوأ الفروض والاحتمالات… ابلغها رفضه ذاك مع تأكيده انه يحترمها ويقدرها…
* هي اذن المعادلة النقدية التي تغيب عن اغلب المطربين او العاملين في الساحة الفنية والاعلامية….(انا لا احمل لك كرها او حسدا مسبقا…ولكني اتحفظ على ماتقدمه من منتج)….
* قضية عصام محمد نور اذن ليست في (عشة الجبل) بإسمها وصفتها وشعرها (الاشقر) ..ولكنه في المحتوى الفني الذي تقدمه.. وماتقدمه كل المغنيات اللاتي يقدمن منتجا يماثل ما (تنفثه) الجبلية وصويحباتها في جسد الاغنية السودانية..
*ظاهرة الجبلية وصويحباتها من مغنيات انحدرن بالذوق الفني الى اسفله تمثل افراز طبيعي لحالة الاحتقان المعيشي …والربكة السياسية ..والفوضى التي تضرب في كل الشان السوداني..ولن يكون الفن السوداني منعزلا عن هذا التردي…فهو سيمضي ايضا الى اسفاف مماثل….وبما ان علماء الاقتصاد معنيون بكبح جماح التردي الاقتصادي وعلماء الاجتماع (بفرملة) الجنوح السلوكي..كذلك المشتغلين بالفنون والابداع لديهم دورهم في خلق حوائط (صد) امام تمدد التجارب الغنائية الشائهة التي يتعدى تأثيرها مجرد الاستماع الى اغنية في ان تصبح ظواهر تحرض على (البطش اللفظي) و(السلوك الاقصائي) والتحريض على العنف بماتحمله تلك المضامين التي تمتلىء بها اغنياتهم..
*وعصام الذي تهذبت ذائقته الفنية بعبقرية الحان الكاشف ..وتشرب باغنيات عثمان حسين ووردي وابراهيم عوض وابوداؤود وايقن دماغه ان الفن محفزا للجمال والحقيقة وعنصرا من عناصر السلام الاجتماعي والتهذيب اللغوي كان طبيعيا ان لا يكون جزءا من عبث على شاكلة (فايروس في دمي انتشر) او (هييي دي مالها)….لن يكون عصام بكل تهذيبه ووجدانه السليم جزءا من الترويج لمثل هذه المنلوجات الغنائية اللزجة التي (قيض) من وفر لها تربة نموها لم يكونوا يوما امناء على حالة التهذيب الوجداني والفطري التي تركها لنا الرواد..فكيف بالله تطلبون من غنى (الشوق والريد) و(شجن) و(عيونك كانوا في عيوني) ان تنزلق بعد ذلك مرددة مع عشة الجبلية (هيي دي مالها)…
* اعتراض عصام لم يكن على الغناء مع الجبلية فقط ولكنه ضد ادارة القناة التي هي بالضرورة جزء اصيل من الترويج لهذا الشكل البائس من الغناء..وهو كذلك بالضرورة ضد الانحراف الذي طال جسد الاغنية مؤخرا.. وأأمل ان يتبع كثيرون نهج عصام حتى تتم محاصرة تلك الاغنيات (الدكاكينية) في مكانها الطبيعي في خدور الفتيات الخاصة جدا..او في (قعدات القهوة) او (جلسات الانس) التي ينتهي مفعولها بنهاية الجلسة وليس الفضائيات او الاذاعات التي تدخل كل البيوت…
*نؤكد ذات مادفع به عصام..هي اننا لسنا ضد عشة الجبل او صويحباتها ولكننا ضد ما يعملن له في اغراق الساحة الغنائية بهذه الاغنيات التي هي في طبيعتها ضد الفطرة السليمة وضد مضامين الفنون اجمالا التي تسعى الى تهذيب الوجدان والانسان…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق