المنوعات والفنون

سراج الدين مصطفى يكتب عشة الجبل .. حقك علينا!

سراج الدين مصطفى يكتب
عشة الجبل .. حقك علينا!!
المؤكد الذي لا شك فيه أن (عشة الجبل) أصبحت ظاهرة إجتماعية أكثر من كونها ظاهرة فنية .. فهي أحدثت ضجة وخلقت نوع من الإثارة في المجتمع .. وتلك حقيقة لا يمكن إنكارها أو التماهي عنها أو المكابرة فيها .. كما أنها لها جمهور عريض تبذ به حتي كبار المطربين .. وهي الاكثر طلبا في الحفلات الخاصة .. وأوجدت لنفسها هالة إعلامية تتبع اخبارها لدرجة أن صبغة شعرها او تركيبها لعدسات لاصقة اصبح خبرا تتداوله الصحف ومواقع الاخبار والتواصل الاجتماعي .. وتلك هي الحقائق كاملة دون تزييف وإضافة من عندي .. ذلك هو الواقع الذي فرضته (عشة الجبل) وأصبحت (نجمة) برضانا أو دون ذلك ..لأن مجرد السخط فقط لا يغير الحقائق.
إذن عشة الجبل أصبحت واقع لا مفر .. حالها كحال العديد من الظواهر التي طفت علي السطح مؤخرا .. وأصبحنا ملزمين بفرضية وجودها فقط تختلف درجة التعاطي مع الظاهرة من شخص لآخر .. فهي بتقديري لم تفرض علي أحد أن يسمع أغنياتها .. وطرحت نفسها للمستمع بالطريقة التي تناسبها وتناسب قدراتها الأدائية والفكرية .. وإنطلاقا من قاعدة الرأي والرأي الأخر .. فهي من حقها أن تغني ما تراه معبرا عنها وعلي الطرف الأخر أن يرفض أو يقبل .. وتلك أبسط ابجديات الديمقراطية في وطن جديد يسعي نحو تكريس المفاهيم الديقمراطية وضرورة قبول الاخر حتي ولو اختلفنا معه.
علي المستوي الشخصي .. أري بأن (عشة الجبل) جزء أصيل من إنهيار المنظومة الفنية في السودان وإنها تغني دون مسوغ قانوني بإعتبار إنها لا تحمل رخصة للغناء من مجلس المهن الموسيقية الغائب عن ضبط الساحة الفنية رغم أنه يمتلك التشريع القانوني الذي يخول له فرض هيبة الدولة في الوسط الابداعي عمموما وليس الغناء وحده .. ولكن ذلك لا يمنحني حق إقصاؤها عن المشهد الفني .. لأنني لا امتلك تفويض من الشعب السوداني لأحدد له خياراته السمعية .. وفي تمام علمي أن عشة الجبل لها جمهورها ومستمعيها ومحبيها .. وفي كل الطبقات المجتمعية .. فهي كما تغني في ( مايو والسلمة وعد حسين) فهي كذلك تغني في (الرياض والمنشية والطائف وجاردن سيتي ) وتدفع لها أغلي الأجور وتحصد أموالا طائلة من (النقطة).
صحيح أن عشة الجبل قدمت نفسها بطريقة خاطئة وفيها الكثير من الابتذال والاسفاف .. ولم تجد من يقف بجانبها ليقدم لها النصح .. كحال الفنانة المتجاوزة أسرار بابكر التي وجدت بجانبها الموسيقار محمد حامد جوار الذي استطاع أن يوجه تجربتها في الاتجاهات السليمة .. لذلك أضحت أكثر (حضورا) حتي وهي (غائبة) عن المشهد الفني .. وكان من الممكن جدا لعصام محمد نور أن يفكر بطريقة أبعد وفيها الكثير التقدم من المفاهيمي .. فهو توقف في حدود أن (عشة الجبل) مشكلة ولكنه لم يطرح حلول لتلك المشكلة .. فعشة الجبل برأي بعض خبراء الموسيقي تمتلك خامة صوتية جيدة ولها قدرات تطريبية لم يتم توظيفها التوظيف السليم الذي يوازي قدراتها.
الموقف الصحيح بتقديري أن نأخذ بيد عشة الجبل طالما رأي المختصين في صوت ايجابيا ونحاول أن نخرجها من هذا المستنقع الأسن .. فهي احوج للنصح والارشاد والتوجيه .. ومن حقها علينا أن ننزع عنها افكارها السطحية طالما هي تمتلك جاذبية الصوت أفضل من مصطفي السني .. ورغم أحترامي لتقديرات عصام ولكني أختلف معه في الطريقة والمنهج .. وأري بأنه حاول أن ينتصر لنفسه فقط دون ان ينتصر لفضيلة الحق والنصح والارشاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق